ابراهيم بن عمر البقاعي
322
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وبعضُهم نظرَ إليهِ بحسبِ المتنِ والإسنادِ معاً ، وهو قولُ الحاكمِ ( 1 ) ، وهو الذي اختارهُ ( 2 ) ، ولهُ ترجيحانِ : الأولُ : أنَّ المسندَ في القولينِ الأولينِ يكونُ مرادفاً لغيرهِ ( 3 ) ، والأصلُ عَدَمُ الترادفِ ، وإنَّ كلَّ اسمٍ من هذهِ الأسماءِ يخصُّ نوعاً من الأنواعِ . الترجيح الثاني : أنَّهُ الموافقُ لاستعمالاتهم ، وبيانهُ : أنَّ الشخصَ منهُم إذا جمعَ مسنداً ، وأخرجَ فيهِ موقوفاً ، أو ظاهرَ الانقطاعِ ، ونحوَ ذلكَ اعترضوا عليه ، وقالوا : أخرجهُ في مسندهِ وهو موقوفٌ ، أو منقطِعٌ ، ونحو ذلكَ ، أو اعتذروا عنهُ بأنْ قالوا : ظنَّ فلاناً صحابياً فأخرجَ حديثهُ في مسندهِ ، وليس بصحابي ، ونحو ذلكَ . ولا يزالون يُخرجونَ في المسانيدِ معنعناتِ المدلسينَ ، فلا يُنكرُ ذلكَ أحدٌ ؛ فإنَّ معنعنَ المدلسِ ظاهرهُ الاتصالُ ، وإنْ كانَ في الواقعِ بخلافِ ذلكَ ، من حيثُ كونه نقلَ ذلكَ الحديثَ عن شيخهِ الذي قد ( 4 ) عرفَ لقاؤهُ إياهُ ، وسماعهُ منهُ ، ومن تأمَّلَ ( 5 ) كلامَهُم ولاحظَ صنيعَهُم اتضحَ لهُ ذلكَ . قولُه : ( وبهِ جزمَ الحاكمُ ) ( 6 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( وبهذا قطعَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ ، ولمْ يذكُرْ في كتابهِ غيرَهُ ) ) ( 7 ) . انتهى . لكنَّ الحاكمَ ما اشترطَ إلاّ ظهورَ / 96 ب / الاتصالِ ، فيدخلُ فيهِ المعنعنُ منَ المدلسِ ، كما مضى آنفاً .
--> ( 1 ) وبه قال : أبو عمرو الداني ، وأبو الحسن بن الحصار ، وابن دقيق العيد ، كما قال ابن حجر رحمه الله . انظر : الاقتراح : 211 ، والنكت لابن حجر 1 / 507 وبتحقيقي : 288 . ( 2 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي ابن حجر ) ) . ( 3 ) زاد بعدها في ( ب ) : ( ( إلى المرفوع المعضل ) ) . ( 4 ) لم ترد في ( ف ) . ( 5 ) في ( ب ) : ( ( تأول ) ) ، والمثبت من ( أ ) و ( ف ) ، وهو الأصوب . ( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 182 ، وانظر : معرفة علوم الحديث للحاكم : 17 - 18 . ( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 115 .